حبيب الله الهاشمي الخوئي

216

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فبلغه مسير طلحة والزبير وعائشة وقال استأني وأنظر ما يصنعون فأتاه الخبر أن طلحة والزبير قد قتلا فارتج عليه أمره . فقال له قائل ان معاوية بالشام لا يريد يبايع لعليّ فلو قارنت معاوية فكانت معاوية احبّ اليه من عليّ بن أبي طالب وقيل له ان معاوية يعظَّم شأن قتل عثمان بن عفان ويحرض على الطلب بدمه فقال عمرو ادعوا لي محمّدا وعبد اللَّه فدعيا له فقال قد كان ما قد بلغكما من قتل عثمان وبيعة النّاس لعليّ وما يرصد معاوية من مخالفة عليّ وقال ما تريان أمّا عليّ فلا خير عنده وهو رجل يدل بسابقته وهو غير مشركي في شيء من أمره . فقال عبد اللَّه بن عمرو توفى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وهو عنك راض وتوفى أبو بكر وهو عنك راض وتوفى عمر وهو عنك راض أرى أن تكفّ يدك وتجلس في بيتك حتّى يجتمع النّاس على إمام فتبايعه . وقال محمّد بن عمرو أنت ناب من أنياب العرب فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر . قال عمرو أمّا أنت يا عبد اللَّه فأمرتنى بالَّذى هو خير لي في آخرتى وأسلم في ديني . وأما أنت يا محمّد فأمرتنى بالَّذى أنبه لي في دنياي وأشرّ لي في آخرتى . ثمّ خرج عمرو بن العاص ومعه ابناه حتّى قدم على معاوية فوجد أهل الشام يحضّون معاوية على الطلب بدم عثمان فقال عمرو بن العاص أنتم على الحقّ اطلبوا بدم الخليفة المظلوم ومعاوية لا يلتفت إلى قول عمرو فقال ابنا عمرو لعمرو الا ترى إلى معاوية لا يلتفت إلى قولك انصرف إلى غيره فدخل عمرو على معاوية فقال واللَّه لعجب لك إني أرفدك بما أرفدك وأنت معرض عنى أما واللَّه إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة إن في النفس من ذلك ما فيها حيث نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ولكنّا إنّما أردنا هذه الدّنيا فصالحه معاوية وعطف عليه . ويأتي في ذلك كتاب أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام إلى عمرو بن العاص في باب المختار من كتبه عليه السّلام وهو الكتاب التاسع والثلاثون حيث يقول عليه السّلام : فإنك جعلت دينك تبعا لدنيا امرء ظاهر غيّه مهتوك ستره يشين الكريم بمجلسه ويسفّه الحليم بخلطته فاتبعت اثره وطلبت فضله اتباع الكلب للضرغام يلوذ إلى